السيد الطباطبائي

51

بداية الحكمة

بخلافه ، كوجود الموضوع والمحمول ، وهو الذي له معنى مستقل بالمفهومية نسميه : " الوجود المحمولي " ( 1 ) و " الوجود المستقل " ( 2 ) فإذن الوجود منقسم إلى " مستقل " و " رابط " ، وهو المطلوب . ويظهر مما تقدم : أولا : أن الوجودات الرابطة لا ماهية لها ، لأن الماهية ما يقال في جواب ما هو ، فلها ( 3 ) لا محالة وجود محمولي ذو معنى مستقل بالمفهومية ، والرابط ليس كذلك ( 4 ) . وثانيا : أن تحقق الوجود الرابط بين أمرين يستلزم إتحادا ما بينهما ، لكونه واحدا غير خارج من وجودهما . وثالثا : أن الرابط إنما يتحقق في مطابق الهليات المركبة التي تتضمن ثبوت شئ لشئ ، وأما الهليات البسيطة التي لا تتضمن إلا ثبوت الشئ ، وهو ثبوت موضوعها ، فلا رابط في مطابقها ، إذ لا معنى لارتباط الشئ بنفسه ونسبته إليها . الفصل الثاني [ كيفية اختلاف الرابط والمستقل ] اختلفوا في أن الاختلاف بين الوجود الرابط والمستقل هل هو اختلاف نوعي - بمعنى أن الوجود الرابط ذو معنى تعلقي لا يمكن تعقله على الاستقلال ، ويستحيل أن يسلخ عنه ذلك الشأن فيعود معنى إسميا بتوجيه الالتفات إليه بعدما كان معنى حرفيا - أو لا اختلاف نوعيا بينهما ؟ والحق هو الثاني ( 5 ) لما سيأتي في مرحلة العلة والمعلول ( 6 ) أن وجودات المعاليل رابطه بالنسبة إلى عللها ، ومن المعلوم أن منها ما وجوده جوهري ومنها

--> ( 1 ) لأنه يقع محمولا في الهليات البسيطة كقولنا : " الانسان موجود " . ( 2 ) ويسمى أيضا : " الوجود النفسي " لأنه وجود في نفسه . ( 3 ) أي للماهية . ( 4 ) أي لا مفهوم له مستقلا بالمفهومية . ( 5 ) كما في الأسفار 1 : 82 ، وشرح المنظومة : 62 . ( 6 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة السابعة .